الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

سبسطية: جولة ترقب بدهشة أسرار الحضارة..لنور حمد

بقلم نور حمد

تأملتُ الأعمدة المصطفة دهراً والمدرجات المنقوشة منذ قرون في سبسطية شمال نابلس؛ على وقع لهفة شوق يسكن القلب لبلدة عريقة لم أرها منذ ولادتي، شعرتْ أن  الروح رقصت برجفة لأزقة قديمة عندما عانقتها على العاشرة من صباح يوم الجمعة الماضي.

 أطلتْ البلدة الأسطورية من انثناءاتٍ تاريخية، لم أدركُ حقيقة ما أراه وكأنني تعرضتُ للتو إلى صعقة هزت كياني: "سبسطية" رواية تاريخٍ حافل زُرع على أرضه تلك القرية الأثرية التي يعود تاريخها إلى عصور مختلفةٍ أهمها العصر الروماني، والواقعة على بعد 18 كم شمال غرب نابلس، تشتهر بلباسٍ أخضر رائع يكسوها في فصل الربيع، ويغطي مساحات من الحجارة العتيقة التي تتناثر بين جنباتها، مستفزةً الزائر لمعرفة حكايتها وكيف وجدت هناك؟.

لم يخطر في بالي حينما وضعت منشور على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك  " الجولة الثانية لباص السوشال ميديا إلى سبسطية والجبل الأثري والمدرج الروماني وقرية كور" أنني سأزور بلدة تُفصح بحجارتها العتيقةعن تاريخها" ففي القرن التاسع قبل الميلاد بنى "الملك عمري" مدينة السامرة في تلك المنطقة، لتتعاقب عليها السلطة الآشورية فيما بعد، وتتحوَّل إلى مدينة "هلينية" ولكنها دمرت بعد أعوام من الحروب ، وفي القرن الثاني بعد الميلاد أعيد بناء المدينة من قبل الإمبراطور "سبتيموس سفيروس"، وتعود الآثار الموجودة حالياً إلى تلك الفترة، ومنحت المدينة في عهده حقوق المستعمرات الرومانية، وقد أخذت "سبسطية" اسمها من "سباستي" والتي تعني باليونانية "أغوستا" أثناء حكم أولوس غابنوس لها في عام 30 قبل الميلاد.

آذان يعلو أقدم مقام
وقفتُ في منتصف الطريق أفقلتُ العينين و فتحتُ الأذنين، سمعتُ صوتَ الآذان لأول مرة من مسجد مقام النبي يحيى معلنا بدء خطبة وصلاة الجمعة ركضتُ بملء الطفولة فييّ لتقبّل قدميّ باحات المسجد الذي أراه لأول مرّة ، إستمعت لخطبة الجمعة وصليت ركعتي الظهر خاشعا وداعيا لله أن يحفظ هذه البلدة.

يذكر أن "رفات" سيدنا يحيى -عليه السلام- مدفونةً في سبسطية بعد أن قتله الحاكم الروماني هيرودوس، وأن كنيسة بيزنطية أقيمت فوق ضريحه في فترة الحروب الصليبية، ولكن القائد صلاح الدين الأيوبي بنى بجانبها مسجداً دون أن يهدمها في عام 1187، وهو الأمر الذي يبين احترام الدين الإسلامي للديانات الأخرى، كما أضاف السلطان العثماني عبد الحميد جزءاً للمسجد وأقام له مئذنة.

واصلتُ مع القافلة السير إلى مقبرة الملوك التي  سرقت آخر ما تبقى من أنفاسي،  حينما وقفت على السور لم أستطع التفوّه بشيء سوى “يا الله” ويداي تعتصران رأسي ورئتاي تعملان بشكل أكبر في استنشاق أكبر قدر ممكن من هواء لعلها تسعفني بإنقاذ عيناي من دهشة ما أشاهد من عمق تاريخي بالبناء.

"مقبرة الملوك والتي دفن فيها أحد ملوك الرومان، يشير مظهر المقبرة الخارجي إلى عظمة العمارة ودقتها في تلك الفترة التاريخية، وذلك من خلال دقة نقش التماثيل على القبور".

في الساحة الرئيسة أعمدة مُكسرة ، فما إن تصل لذلك المكان ولأطرافه، لتستدل من خلاله على ماضٍ عريق، وتستنشق رائحة عبق الماضي المتأصلة من الزمن والعهد الروماني، وتتنسم حاضراً أثرياً، رغم حسرة تئن في القلوب، منطلقها وسببها: سيطرة إسرائيلية، وإهمال وعدم ترميم إنه "المدرج الروماني الذي  يعود للقرن الثاني للميلاد حوالي 200 ميلادي"

تكوًن لدي إعتقاد أنه عندما كانت تغلق بوابتها الحجرية على مدخلها الغربي كان القاطنون بمدينة عكا على بعد مئات الكيلو مترات يسمعون صداها، أما الآن فلا صوت ولا صدى يسمع لها أمام محاولات السيطرةالإسرائيلية عليها والإهمال التي يفتك بها.

وكأي قريةٍ فلسطينية تعاني "سبسطية" تعاني من سياسة الاحتلال الهادفة إلى الاستيلاء على كل الآثار الموجودة في فلسطين، وحرمان أهاليها من الاعتناء بها لاستجلاب الزائرين، فالاستيطان وقرارات الهدم يفتك به.

غياب العناية
لم تشفع ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد من عمر القرية أو "المدينة الرومانية" كما أُطلق عليها، وسبعة عصور توالت على حكمها، لوقف عمليات التهويد، أو حتى إعادة الاهتمام والعناية بها، حيث ما زالت القرية تعاني الأمرين "الإهمال والتهويد".

إنها "سبسطية"..التي تحتاج من الاهتمام أكثر من مجرَّد مرور حافلة مدرسية وقتاً قصيراً، دون إلمام الطلاب بعظمة تلك الآثار الفلسطينية، والتعرف على حقيقتها وتاريخها الروماني العريق، في وقتٍ تعني فيها القرية الأثرية من إهمالا واضح.


انتهى الوقت المحدد لنا في هذه البلدة ، أخذنا نسير جماعة بخطى متثاقلة جدًا بإتجاه الحافلة التي شهدت على طاقتنا ودهشتنا وضحكاتنا قبل الوصول وهي ذاتها التي شهدت تنهيدات مليئة بالحسرة تنقلت بين مقاعدها المختلفة، الشاهدة على لحظات صمت خيّمت على الجميع نتيجة التقصير والأهمال لمنطقة نحن أولى بها وأدرى بشعابها، سارت الحافلة وصوت العجلات لا زال يتردد إلى الآن في أذني، أحسست بأن جزءًا مني بقيَّ في هذه االبلدة ولن أستطيع استرجاعه إلاعندما أستعيدُ مرة جديدة قامة الأعمدة ترتفع في سماء المدينة التي تقاوم بقوة حصارها وتدافع عن هويتها.

للقراءة من المصدر الأصلي هنا

ما كتبه مرشد باص السوشال ميديا حمزة العقرباوي عن الجولة الثانية

انطلقت حافلة المؤثرين من رام الله إلى نابلس صبيحة الجمعة 4/11/2016 تحمل على متنها مجموعة من النُّشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ممن يُوصف بأنه مُؤثر.. ولما كان على عاتقي أن أكون واحداً من هؤلاء ومرشداً لهم في مسارهم كان علي طوال الطريق أن أَخلق علاقة بينهم وبين الأماكن التي نَمُرُ عنها عبر طريق نابلس - القدس التاريخي.. تلك العلاقة التي ستجعل للمكان أهمية في ذاكرتهم. ذلك أن كُل جزء من تراب الوطن يحمل ذكريات وأحداث ومحطات تاريخية عبر الزمن.. وهذه الأجزاء مُجتمعة هي ذاكرتنا التي نراهن عليها.. الذاكرة التي ينبغي أن لا نخسرها أبداً.
فالرواية التي نمتلكها عن الجغرافيا والأرض مُهمة في مسيرة الوعي التي نََحشدُ لها كُل طاقاتنا كي لا نُهزمَ أمام مشروع الصَّهينة الذي يَسرق التاريخ والجُغرافيا والتّراث ويسحق الإنسان كي يُلقي عبء ارتباطه بكل ذلك. والرواية الشعبية والمعلومة التاريخية عن الأماكن هي ما حَركت باص المُؤثرين (باص السوشال ميديا) لينطلق الى بلدة سبسطيه وقرية كور وقرية كفر رمان..
"ليس مهماًً جيشُ من سينتصر لكن رواية أي من الجيشين ستنتشر" بهذه الجملة يختصر الصديق سائد كرزون كُل ما كُنت أسرده طوال الجولة، "الرواية التي ستنتشر" هذه الجملة هزتني وجعلتني أشعر بقيمة حقيقة لكل ما نفعله في جولاتنا المعرفية والتي يأتي باص السوشال ميديا ليُتوجها عبر حشد طاقم من المؤثرين القادرين على إيصال الرسالة إعلامياً وبقوة.
ما هي الرواية التي ينبغي لها أن تنتصر؟ وكيف لهذه الرواية أن لا تُهزم أبداً؟.. في سبسطيه وآثارها وحضارتها تَكمُن الإجابة.. في قرية كور وقلاعها وحصونها المنيعة تكمن الإجابة.. في كُل بقة من ثرى الوطن وفي كُل مكان هناك رواية ينبغي أن لا نخسرها وأن نُمسك بها حتى يغلب حقنا الفلسطيني باطلهم ومشروعهم الصهيوني.
لأجل ذلك أقول مُهمٌ جداً أن نُقدر كُل جُهد يُبذل فلسطينياً لأجل الحفاظ على الذاكرة الجماعية عن الأماكن والبقاع، وَمهمٌ أن لا نَبخل على ذواتنا بالمعرفة التي هي سلاحنا كي لا نذوب في أسيد التزييف الصهيوني وتحريف لغة وتراث وتاريخ الأماكن.. وكان الراحل سليمان الناطور يُذكرنا دائماً (ستأكلنا الضباع إذا فقدنا الذاكرة، ستأكُلنا الضباع)..
شُكراً لباص السوشال ميديا ولكل من يخطوا على الأرض بقدمه متجولاً ومُدركاً لقيمة الرواية في الحفاظ على هويتنا الفلسطينية.

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

رحلةٌ عبرَ الزمن إلى الحضارة الرومانية والعثمانية في فلسطين..لعماد ضيف الله

بقلم عماد ضيف الله

وعاد بنا باص السوشال ميديا إلى مهد الحضارة الكنعانية نابلس حيث كانت نقطة الإلتقاء والمحطة الأخيرة وبينهما رحلةٌ عبر الزمن.

رحلةٌ عبر الزمن ألهبت مشاعر الحنين والذكرى انطلق بها ثلاثٌ وخمسون مؤثراً على صفحات التواصل الإجتماعي بتنسيقٍ من تغيير للإعلام المجتمعي وبرعايةٍ من شركةِ جوال، انطلق بنا باص السوشال ميديا في ال8.30 من صبيحة يوم الجمعة من تشرين الثاني في العصر الحديث، كانت البدايةُ في عروس الشمال نابلس ثم عاد بنا الزمن إلى العهد الروماني في عاصمة فلسطين الرومانية سبسطية، تلك المدينة التي عايشت سبعةً عصور ٍ بدءاً بالعمالقة الكنعانين مروراً بالآشوريين والرومانين وانتهاءً بالمسلمين، كانت البداية فيها من بوابتها الغربية العظيمة وبرجا حمايتها، تلك البوابات التي تروي قصص أهل المدينة أن أهل مدينة يافا والساحل الفلسطيني كانوا يسمعون أصواتها حين تغلق بعد غروب الشمس لتحمي أهلها، دخلنا المدينة في وضح النهار وكانت الأعمدة الرومانية في شارع الأعمدة ودكاكين السوق في الإستقبال لكن الدكاكين لم تكن مفتوحة فعوامل التعرية والتاريخ منعت من بقائها قائمةً حالها حال كثير من آثار بلادنا المهمشة، سرنا في شارع الأعمدة متخيلين زُهُوَ تلك الحقبةِ الزمنيةِ العظيمة، لم تكن تلك الحجارة ُ الشاهد الوحيد على تاريخ المدينة فأشجار الزيتون الروماني وأشجار التين تحكي قِدَمَ هذه المدينة.

وصل بنا الباص إلى ساحة المدينة وفي بلديتها كان أعضاؤها في الإنتظار ليقوموا بأجمل ترحاب بدلاً من الإمبراطور الروماني الذي انتهت فترة حكمه وحكم الرومان بفتوحات الإسلام وبدلاً من سلطانها العثماني المرحوم عبد الحميد الثاني.

            المزار الثاني في كاتدرائية المدينة، عشنا فيها دوامةَ زمنيةَ كلما تحركنا فيها متراً، فكل حجر فيها له تاريخه الخاص ونقشه الخاص، تاريخ رومانيٌ وآخر بيزنطيٌ وآخر أيوبيٌ وآخر عثماني، كل هذه العصور لم يظهر إلا جزء يسيرٌ من آثارها وما ظهرَ منهُ سُرِقَ أغلبه وما بقيَ يشكو ثقافة شعبٍ لا يفقهُ شيئاً عن السياحة الداخلية.

            لم نغادر تلك الكاتدرائية حتى نسمع قصتها مع نبي الله الشهيد يحيى عليه السلام، فقد أوردت القصص أن الملك هيرودس قام بحبسه وقطع رأسه بسبب مواقف نبي الله يحيى الدينية وبتحريض من الراقصة سالومي ووعدته ان هو أعطى لها رأس يحيى ان تشرب الخمر فيه وأن يتزوجها، وبعد أن ذهبت عنه آثار السُكْر ندم على ذلك، سطر لنا التاريخ هذه القصة بتمثال للملك هيرودس ممسكاً لحيته بكلتا يديهِ كنانةً عن الندم كان حظ هذا التمثال وتمثال الإله الكنعاني بعل أفضل حظأ من 5 تماثيلٍ أخرى قام الاحتلال بسرقتها، ودُفِنَ يحيى عليه السلام في تلك الكاتدرائية جسداً بلا رأس وقام أتباعه بتهريب رأسه إلى مدينة دمشق وبنى الأمويون فوق رأسه المسجد الأموي تكريماً له.

            دياناتٌ كثيرةٌ تركت آثارها في سبسطية ربما كان أغلبها للدين الإسلامي والمسيحي ولكن تمثال الإله الكنعاني بعل ليدل على الوثنيةِ في تلك المدينة وإن كانت بسيطةً، غرفتان في مسجد السلطان او ما يعرف بمسجد يحيى جُعِلَتا ككتاتيبَ يُعلَمُ فيها أطفال المدينة لتدل على أهمية العلمِ والتعليم، وقبل أن نذهب إلى آثارٍ أخرى وقفت ضاحكاً على حال العرب والفلسطينين فالسياح الأجانب كان لهم الحضور الأكبر.

            وفي خضم التاريخ الروماني قَطعَ صوت أذان الجمعة أحبالَ التاريخ وتوقفت تلك القصة نصفَ ساعةٍ لنصلي صلاة الجمعة، لكن مدخل مسجد السلطان يذكركَ بأنكَ في حضرة السلطان عبد الحميد، انتهت الصلاة وزرنا قصر كايد وذهبنا لنسلم على ملوك الرومان في المقبرة الرومانية ذات الستة طوابق تحت الأرض، واكن أغلب تلك القبور كانت قد سُرقَت بوساطةِ الاحتلال وبعضها الآخر تَكسر خلال عملية السرقة، فسلمنا على من بقيَ منهم. ثم ذهبنا مسرعين لحضورِ احتفالٍ روماني على مدرج المدينة وكان الحضور كبيراً وانبهر الجميع بالدقة الهندسية التي كان يتمتع بها الرومان، ثم إلى معبد اغسطس فكنيسة الرأس التي ذُبِحَ فيها سيدنا يحيى فقرأنا على روحه السلام، انتهت آثار المدينةِ القديمة واكن أثراً جميلاً وجدناه بعدها فقد قام أحد أصحاب المطاعم بإعادة بناء مطعمه الذي هدمه الاحتلال قبل اسبوعين ليثبت لهم اصراره على البقاء، ثم تناولنا وجبة الغداء وقدموا لنا طبق المسخن.

            وفي ختام جولتنا في سبسطية وفي الحافلة امسكت هاتفي لألتقط آخر صورةٍ تذكاريةٍ لي مع المدينةِ ولكن مشهد منازل المدينة منع ذلك بسؤالٍ جالَ في خاطري أيمكنُ بعد عدةِ قرونٍ من الزمن أن تتحول منازلنا إلى آثارٍ يقصدها السواح ليشاهدوا آثار شعبٍ قاوم تسلطَ المحتل وجبروته من أجل أن يدافع عن أرضه ودينه واستطاع ذلك بقليل من أملٍ وكثيرٍ من عزمٍ وإصرار؟ كل تلك التساؤلات بددتها لافتةٌ واحدةٌ كتبَ عليها “سبسطية تودعكم” لأتذكرَ ان مدينة سبسطية حالها حال مدن فلسطين لم تنس أحداً زارها ولو كان عابراً فقد احتفظت بإسمها الذي أطلقه عليها المحتلون الرومان فكيف لها أن تنسى أهلها ومن دافع عنها وروّاها دَمُهُ.

            المحطة الثانية في قرية كور ذات الطابع العسكري العثماني وبين الحضارة الرومانية والحضارة العثمانية أناسٌ ذوو تاريخٍ دخيلٍ عابر أوجد لنفسه مكاناً بالقوة على أرضنا ففصل الماضي عن الحاضر ليكون المستقبل له بمستوطناتٍ تفصل المدن عن أخرياتها، أكملنا الطريق إلى قرية كور متجاوزين بذلك عدةَ عصورٍ من الزمان، فقرية كور أنشأها الشيخ حرب الجيوسي الموالي للدولة العثمانية وبنى فيها أحدَ عشرَ قلعةً لأبناءه على الطراز العسكري، ساهمت بشكل كبير في تصدي مدينة نابلس لهجوم نابليون بونابارت.

            امتاز أهل القرية عن باقي قرى الدولة العثمانية انهم ينحدرون إلى جد واحد هو الشيخ حرب الجيوسي، تقسيمة القلعة تدل على روعة الهندسة وعلى حرصهم على نسائهم، يتكون القصر من غرفة للحرس عند الباب الخارجي، والإسطبل في الطابق السفلي، ويكون الطابق العلوي للنساء لكيلا تُكشفَ على الضيوف والزوار، كل قلعة تحتوي على بئرٍ خاص ومخازنَ تتسع لأطنانٍ من الحبوبِ لتعيش حالةً من الإكتفاء تُعينها على الصمودِ في وجهِ أي حصار, والطريفُ في الأمر أن جميع أبوابِ القصر مزخرفةٌ حتى بابُ الإسطبلِ فيا لحظ تلك الخيول التي سكنت ذلك الاسطبل، وفي منتصف الجلسة مع الشيخ قطعَ الحديثَ اهتزازٌ تصدعت منه جدران القصر فأخبرنا الشيخُ أن كساراتِ الحجارة تستخدمُ المتفجرات لتفتيت الصخر فصدعت جدران القلاع التي لم تقدر على هدها آلات الحصار على مر الزمان, ودعنا الشيخ على أمل اللقاء به قريباً وقد تحققت أمنيته بحل مشكلةِ الكسارات.

المزار الأخير في كُفر رمان ولكنه كان في عصرنا الحديث، لم تكن زيارتنا للكفر لأجل الطبيعة الخلابة أو الآثار لكن لزيارةِ قامةٍ فريدةِ انعدم وجودها –الأستاذ عبد الرحمن عثمان- ولد في الكفر وسافر إلى دولٍ أوروبية لكنه لم ينسَ موطنه فعاد وقد جَمَعَ تحصيلةَ حياتهِ ليشتريَ منازل الكَفرِ المهدمةِ يرممها لا ليستفيدَ هو منها ولكن ليستفيدَ منها شبابُ الكفرِ وشاباته، كما أنه خصَصَ بيتاً منعزلاً لشاعرٍ أو كاتبٍ أو مسيقيٍ يريد أن يعيشَ بعزلةٍ لصناعة شئٍ جديد لمدة شهرٍ أو اثنين كل ذلك مجاناً لكن مقابلَ أن يجالسَ أطفال القريةِ نصفَ يومٍ أسبوعياً يقرأُ لهم، يعلمهم، ويثقفهم.

انتهت رحلةُ الزمنِ والمكانِ وعاد بنا باصُ السوشال ميديا إلى مدينةِ نابلسً حيث كانت نقطة الإلتقاءِ والمحطة الأخيرةُ في رحلتنا، ولكن عاد بأجسادنا أما أرواحنا فبقيت حبيسةَ تلك الرحلة، انتهت وظيفةُ القائمين على الرحلة وبدأت وظيفةُ كلِ شخصٍ فينا بتوعيةِ الناسِ على هذه المشكلات علنا نصلُ إلى حلٍ لنصلَ ماضي هذهِ الأرض بحاضرها ليكون المستقبل من صنعنا ولنسلنا من بعدنا.

للقراءة من المصدر الأصلي هنا

في حضرة سبسطية "المبجلة" .. حضر التاريخ برواياته الشعبية وغاب المسؤولون..لأحمد ملحم

رام الله - وطن للأنباء: لا يمكنك الدخول الى قرية سبسطية شمال غرب مدينة نابلس، الا وتُذكر امامك احدى اهم الروايات الشعبية عن مدخلها الغربي، الذي كان عبارة عن بوابة ضخمة،  كانت حين تُغلق، يُسمع صرير  اغلاقها من شاطئ يافا على الساحل الفلسطيني.
ويشي مدخل البلدة، بعظمة تاريخها الذي نجهل منه اكثر مما نعرف، فهو يتكون من البوابة الغربية وبرج ضخم وسور المدينة والشارع المعمد بـ 600 عامود.

واقع بلدة سبسطية الحالي، يناقض ما عاشته البلدة عبر الاف السنين الماضية من اوج الحضارات المختلفة، التي تركت معالم عزتها وقوتها في المكان، والتي اظهرت التنقيبات الاثرية التي نفذت في الموقع مطلع القرن العشرين بأن اقدم الدلائل الاثرية تعود للعصر البرونزي المبكر (3200 ق.م)، وكشفت عن قسم من معالم مدينة العصر الحديدي الثاني الذي يعود للقرن التاسع والثامن قبل الميلاد.
واشتملت تلك المدينة حسب التنقيبات على المدينة العليا "الاكروبوليس" والاسوار المحيطة بالموقع، والمنطقة المسورة على مجمع القصر الملكي وساحة مركزية.
سبسيطية التي يعيش بها 3500 نسمة، في واقع خدماتي سيء،  يمكنك ان تسمع بها قصة شعبية، او معلومة تاريخية، مع كل حجر قد تقلبه يدك في البلدة، التي يقول اهلها والمسؤولون فيها ان كل ما اكتشف لا يبلغ 15% من حجم اثارها، وان بقية الاثار مدفونة في جوف البلدة.

حين وصلنا بلدة سبسطية صباح الجمعة الماضية خلال رحلة #باص_سوشيال_ميديا، في تجوال استمر لاكثر من 3 ساعات، كانت تبدو خالية من الزوار، الذي بدا ىسمتها الرئيسية، اذ لا يتعدى زوارها يوميا 250 شخصا، جلهم من الزوار الاجانب، وليس المحليين.
البلدة تستطيع ان تلتهم يومك كله، دون ان تكشف عن كامل زينتها لك، كمحاولة لاغراءك للبقاء لمدة اطول في ازقتها، او اشعال الرغبة في روحك للعودة مرة اخرى الى المكان، الذي مر عليه الاشوريين والفرس ومن بعدها خضع للاسكندر الاكبر ، والحكم الروماني، ليسميها الملك هيرود بالاسم الاغريقي "سبسطي" وتعني "المبجلة"، لتعش بعد ذلك العهدين المملوكي والعثماني.
وشهدت الفترة الرومانية مشروع بناء ضخم، احتوى على سور المدينة والبوابة الغربية والشارع المعمد بـ600 عامود، والبازيلكا، والساحة العامة، والمسرح، ومعبد اغسطس، ومعبد كوري، والملعب الرياضي والقناة المائية، والمقابر، بينما اصبحت في الفترة البيزنطية مركزا اسقفيا مرتبطا بوجود قبر يوحنا المعمدان (النبي يحيى ) فاقيمت بها كنيستان
ورغم كل التاريخ المتناثر فوق بلدة سبسطية، واكثره في جوفها، تبدو البلدة غارقة في الاهمال، من قبل وزارة السياحة والاثار، والمؤسسات الحكومية الرسمية.

الاهالي: نريد سبسطة مشروعا وطنيا
المسؤولون في البلدة المبجلة، يطمحون ان تتحول الى مشروع وطني، ترضي كل فلسطيني يزورها، لكن هذا الامر لا تستطيع البلدة وحدها انجازه، بل يحتاج الى تضافر الوزارات والمؤسسات الرسمية، لاعداد خطة تنموية للبلدة، للمساهمة في ابراز تاريخ 7 عصور مرت على هذا المكان، داعين الرئيس محمود عباس الى الاهتمام بالبلدة، واظهارها بالشكل الذي يليق بها
وانت تجول في المبجلة، لا تستطيع منع نفسك، من تخيل اي عز وجبروت وظلم ربما عاشه هذا المكان، هذه الاسرار قد تفضحها بعض المعالم، واخرى ترويها روايات محكية ومتداولة، واخرى قد تكون مدفونة تحت الارض، لتصل في النهاية الى سؤال لا تستطع الفرار منه، كيف سيكون هذا المكان، لو كان لدى دولة او حكومة اخرى، هل سيكون بهذا الشكل؟ .. لن تجد صعوبة في الاجابة عن ذلك، قطعا لا.

فماذا يمكن للحكومة ان تفعله لهذه البلدة، واي دور يمكن ان تقوم به وزارة السياحة لدعمها؟ قد يكون اهل البلدة هم الاكثر قدرة عن الاجابة على هذا الامر، والحديث عن احتياجات بلدتهم، فليتوجه المسؤولون اليها، وليخرج مجلس الوزراء في رحلة اليها، واهل البلدة سيتكفلون بحسن الضيافة، لكن المصلحة العامة تقتضي ان تتحول البلدة التي تفوح من كل ازقتها تاريخ، الى مشروع وطني، وليقل التاريخ ان المبجلة بقيت كذلك حتى في زمن الفلسطينيين.
للقراءة من المصدر الاصلي  هنا

الخليل، وادي القلط، و الآن سبسطية: نفس الشعور..لجعفر حجير

بقلم جعفر حجير

"حسناً، هذا يكفي، لنعد إلى بيوتنا!" هكذا خاطبني عقلي و نحن لم نكن قد انتهينا من محطتنا الأولى ضمن جولة #باص_السوشال_ميديا الثانية، كنا لا نزال في بلدة سبسطية الأثرية شمال غرب نابلس، و برنامجنا ممتد لمعالم أخرى في محافظة طولكرم.
في تلك اللحظة، كنا قد انتهينا من زيارة مسجد و مقام النبي يحيى عليه السلام، إضافة لقصر الكايد، و كنيسة أثرية، و كلها تقع ضمن الجانب السكني في البلدة، عدنا إلى المسجد و أدينا صلاة الجمعة هناك، و بعدها كان علينا أن نتوجه للمنطقة الأثرية حيث تركنا حافلتنا.
أحسست حينها أنني قد حصلت على حصتي من "وجع القلب"، تلك التي يجب أن أحصل عليها كلما تعرفت على مكان جديد في وطني. و قد يكون من المنطقي و المتوقع أن أتألم على حال القدس مثلا، و حتى حيفا أو بقايا يافا. لكنني أصبحت أدرك أكثر فأكثر، أن القليل المتاح من فلسطين يتسرب من بين أيدينا كما تهرب حبات الدقيق من غربال قروية أصبحت تعجن الخبز!
"سبسطية المسكونة منطقة **B و سبسطية الأثرية منطقة C"،  هكذا أخبرنا مرشدنا من أهل سبسطية.
حاول عقلي أن يعبث معي أكثر : سبسطية التحتا B و سبسطية الفوقا  C، قد تكون هذه التسمية أسهل على الناس.
و "سبسطية الفوقا" ذكرتني بـ "إم الطنافس الفوقا" مسرح أحداث المسلسل السوري الشهير "ضيعة ضايعة"، و استمر عقلي بالعبث أكثر ليجعلني أتساءل، هل سيأتي يوم نحكي عن "سبسطية الفوقا" أنها "ضيعة ضايعة"؟

أعود بكم قليلاً،
في مدخل مسجد النبي يحيى، يوجد غرفة لها قبة، تجاورها شجرة حمضيات .. الغرفة تدعى "قبة أيوب"، بناها ابن أخت صلاح الدين الأيوبي فوق ما يعتقد أنه المكان الذي سجن فيه نبي الله يحيى عليه السلام، بداخل الغرفة يوجد تمثالان، يخبرنا مرشدنا أن التماثيل كانت سبعة، أمرت بإيجادها القديسة هيلانة لتمثيل وقائع قتل سيدنا يحيى، إلا أن خمسة من التماثيل السبعة سرقها الاحتلال!

على مدخل المسجد وقف ممثل المجلس المحلي ليحدثنا عن سبسطية، عرفنا منه أن قوات الاحتلال أصبحت تغلق المنطقة الأثرية في سبسطية في فترة الأعياد اليهودية، و في عيد الفصح الأخير قام المستوطنون برحلات تخييم في منطقة سبسطية و جوارها، و حينها منع الفلسطينيون من الوصول لتلك المنطقة، و بالمناسبة، مؤخراً تم هدم "بسطة" لبيع التحف الأثرية لأحد السكان هناك.

سألت محدثنا بعد أن انتهى زملائي الإعلاميين من مقابلاتهم معه: هل أصبحنا نخشى من فقدان سبسطية؟ فرد عليّ بأن قوات الاحتلال تواصلت معهم خلال عامنا الحالي تخبرهم بأن يتوقعوا أن تقوم قوات الاحتلال بإغلاق المنطقة الأثرية بوجه الفلسطينيين.
هل تحتملون المزيد؟
بدأنا مسارنا في المنطقة الأثرية، و في فترة الشرح على طول المسار، ذكر الدليل في شرحه اسم جامعتين نفذتا أبحاث أثرية في المنطقة، الأولى أمريكية و الأخرى في الضفة الغربية.
أما الأمريكية فهي هارفارد، و تم تنفيذ الأبحاث عام 1908 بتمويل يهودي، و أما الجامعة من الضفة الغربية فهي ببساطة: جامعة أرئيل، الواقعة في المستوطنة الكبرى في الضفة الغربية، و تحمل ذات الاسم.


في الخليل مررنا بأزقتها فإذا بالمستوطنين يلقون علينا الحجارة من الطوابق العلوية لأسواقها القديمة، و في وادي القلط كان المستوطنون يصولون و يجولون بإرشاد من سلطة الطبيعة الإسرائيلية و حماية من جنود الاحتلال، و اليوم في سبسطية شاهدنا سارية علم متواضعة على أعلى تلة في المنطقة الأثرية، تعد مسرح صراع بين شبان القرية و جيش الاحتلال، هم يرفعون علم فلسطين عليها و أولئك يداهمون القرية لإنزاله!

للقراءة من المصدر الأصلي  هنا

الأحد، 6 نوفمبر 2016

قلاع استعصت على الهزيمة..لهيا قيسية

في قرية كور بمحافظة طولكرم.. ترسخ في الأرض قلاع شامخة ببنيانها وحصنها ومناعتها ودفاعها عن ساكنيها.. قلاع تصمد في وجه الحصار أشهر ، قبل أن يتمكن منها الأعداء.. قلاع تترك في نفس الإنسان هيبة وطمانينة وسكينة.. فلا تعجب من سكانها الذين كان لديهم اعتداد بالنفس وثقة عالية.. من سكن هذه القلاع اكتفى ذاتيا خلال فترة الحصار التي قد تستمر لأشهر، فالماء والغذاء والدواب محفوظ عنده من خلال " الخوابي" وآبار المياه.. ففي الخابية تحفظ الحبوب من قمح وعدس وغيرها.. 


من كان يحاول اقتحام القلعة كان يذوق الأمرين،، فمن بين نوافذها الصغيره كانت تصب عليهم الزيوت المغلية، وترمى عليهم الأسهم وطلقات البارود.. بالتالي لها طابع عسكري دفاعي متين.

قلعة تخفي في كنفها جمال وعظمة وروعة..  قلعة تتزين بنقوش وزخارف عثمانية نقشت بايدي عثمانية وبالعهد العثماني..




ومن بين هذه النقوش " نقش الصحن" الدال على الخير والعطاء وانه بيت مضياف.. فإذا مررت بهذا الحصن المنيع والذي يحتوي على نقش الصحن بإمكانك دخوله وطلب ماتشاء فهو بيت مضياف وكريم..




بنوافذها المطلة على الساحل الفلسطيني وبنقوشها المعمارية العثمانية الرائعة تخبرنا هذه القلعة بعتابها علينا لأهمالنا هذا الإرث التاريخي العظيم.. أفلا تستحق الترميم والتزيين من جديد لتبقى شامخة في وجه اعداء الإرث والحضارة.. ولتكون وجهة سياحية مثلها مثل باقي المدن الأثرية في فلسطين؟

قلعة بهذا الجمال وبهذه الروعة والعظمة والتي شيدت قبل 300 عام بالترجيح أنها بنيت عام 1770 ، مهددة بالتصدع والتشقق نتيجة اهتزازات تحدثها انفجارات الكسارات المجاورة للقرية.. فسارعوا لإنقاذ تاريخنا..


كتابة وتصوير : هيا قيسية





يا مجلس الوزراء، سبسطية تدعوكم لعقد جلسة يتيمة بين الأثار..لأحمد ملحم

رام الله - وطن للأنباء: تعد بلدة سبسيطة شمال غرب مدينة نابلس، من ابرز المدن والمواقع الاثرية في فلسطين، لما تضمه من مواقع اثرية ذات اهمية، تحكي تاريخا من الحضارات القديمة.
ولن تستغرق وقتا طويلا اثناء تجوالك في البلدة، حتى تكتشف مدى الاهمال التي تعاني منه ، ليس فقط بسبب ما جنته عليها اتفاقية اوسلو من تقسيمها لثلاثة مناطق، وانما لتجاهل المؤسسات الحكومية تلبية احتياجاتها، بما يقضي تحويلها الى كنز اثري.

زرنا البلدة في تجوال #باص_سوشيال_ميديا، لمدة 3 ساعات، يوم امس الجمعة 4 تشرين ثاني، واستقبلنا اهلها بالترحاب، دون ان يخفوا امتعاضهم من تجاهل وزارة السياحة، والحكومة، لوضع قريتهم البائس، الذي يحتاج الى  مساعدة بما يليق بمكانتها التاريخية والاثرية.
الاهمال يعم معظم الاماكن الاثرية في البلدة، والحركة السياحية في عداد الموتى، رغم كل المحاولات التي يبذلها المجلس البلدي، من اجل النهوض بواقع البلدة، من خلال التواصل مع المؤسسات المحلية، ورأى المجلس  في زيارة وفدنا فرصة لتوجيه رسائل الى جميع الجهات، لعلها تساعده الاهالي  في تغيير الواقع، في ظل  اتهامات وجهتها مصادر محلية لوزار ةالسياحة بعدم مساعدة البلدة.

اول الرسائل، كانت من مدير العلاقات العامة والاعلام في بلدية سبسطية معتصم علوي، الذي دعا مجلس الوزراء الى زيارة سبسطية، وعقد جلسة في البلدة بين اعمدتها الاثرية، والوقوف على واقع اماكنها الاثرية، مضيفا "نأمل من وزاراتنا وحكومتنا، والسلطة مساعدة البلدة، لقد وجهنا دعوات الى وزارة الخارجية ووزيرة السياحة، وتلقينا وعودات كثيرة منهم ولم تنفذ".
واكد عليوي ان ان الهدف من دعوة مجلس الوزراء لعقد جلسة واحدة بين اعمدة سبسطية، هي تعريف العالم بهذه البلدة، وابرز ما لديها من اثار.
ورأى عليوي ان وزارة السياحة تهمل بلدة سبسطية واثارها، قائلاً ان المحلات السياحية تدفع الاموال مقابل التراخيص، لكنها بالمقابل لا تدخل اي سائح الى البلدة، ولذلك على المسؤولين ان يولوا اهتماما للبلدة كما تستحق، وان يخرجوا  من غرفة التخدير الى غرفة الانعاش .

 من جانبه قال نزار دغلس، نائب رئيس البلدية ان البلدة تواجه تحديات مهمة، ابرزها ان جزءا من منطقة الاثار مصنفة (ج) لا نستطيع العمل بها، ويقوم المستوطنين باقتحامها بصورة مستمرة.
واضاف ان ظاهرة سرقة الاثار لا تزال قائمة في البلدة، رغم كل الجهود التي نبذلها لوقف هذه الظاهرة،  مشيرا الى حجم الاثار الموجودة في البلدة يتطلب ان تتحول الى مشروع وطني كبير، واعداد خطة تنموية لتحقيق ذلك.

للقراءة من المصدر الأصلي هنا